|
|
|||
|
|
|||
تأسست الجمعية الفلسفية المغربية في العاشر من شهر يونيو سنة 1995. وقد جعلت أول انشغالاتها بث الروح في النشاط الفكري الفلسفي، فأقامت الندوات حول موضوعات مختلفة،ونظمت المحاضرات، كما خصصت جلسات لتقديم الإنتاج الفكري المغربي في مجال الفلسفة. افتتحت الجمعية ندواتها بتنظيم ندوة حول راهن الفكر الفلسفي، وكانت الحلقة الأولى من هذه الندوة في الثالث من نونبر 1995، والثانية في السابع عشر من يناير 1996، وقد كان الهدف من هذه الندوة، التي توجد جل العروض التي قدمت بها في العدد الأول من مجلتنا، التساؤل حول الوضع الراهن للفكر الفلسفي بالمغرب. كان من أهداف الجمعية أيضا عقد صلة الوصل بالجمعيات المماثلة في العالم، ولهذا فإنها قبلت منذ البداية، رغم حداثة نشأتها، أن تستقبل إحدى الندوات الكبرى التي ينظمها المعهد الدولي للفلسفة، وبتعاون مع الفيدرالية الدولية لجمعيات الفلسفة ومنظمة اليونسكو. وقد كان موضوع هذه الندوة الدولية، التي نظمت بالرباط بين العاشر من أكتوبر 1996 والرابع عشر منه، الفلسفة والتسامح، وذلك بمناسبة السنة الدولية للتسامح التي دعت إليها وأشرفت عليها منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) شارك في هذه الندوة فلاسفة من أوروبا واليابان والصين وبعد البلدان العربية، إلى جانب باحثين مغاربة. نظمت الجمعية أيضا يوما دراسيا كان موضوعه: تنقيبات في تاريخ الفكر المغربي، وذلك في اليوم الخامس عشر من شهر ماي 1996، وكان الهدف هو متابعة إرهاصات الفكر الفلسفي في تاريخ الفكر المغربي، وتوجد بعض أعمال هذا اليوم الدراسي ضمن عددنا الأول هذا. نظمت الجمعية الفلسفية المغربية بفاس ندوة أخرى حول: الفلسفة والشعر، وقد شارك في هذه الندوة أعضاء من الجمعية إلى جانب شعراء ونقاد أدبيين، وهي ندوة لقيت بدورها صدى لأهمية موضوعها، ولكونها كانت عقد صلة مع ميدان آخر له بالفلسفة ارتباط وثيق هو الشعر. وعملا على نشر مداخلات هذه الندوة في أقرب وقت فقد اتفقت الجمعية مع إدارة مجلة "فكر ونقد" على نشر أعمالها كملف ضمن الملفات التي تنشرها هذه المجلة، حيث ضمنها العدد الثامن (أبريل 1998). ونحن نشكر مجلة "فكر ونقد" على تعاونها معنا. نظمت الجمعية الفلسفية، كذلك جملة من اللقاءات مع باحثين من الفلسفة ومن ميادين أخرى، كانت الغاية منها أن يعرض هؤلاء الباحثين فيها نتائج أعمال يكونون بصدد الانشغال بها، وذلك لفتح حوار فكري من شأنه أن يغني النشاط الفلسفي في بلادنا. (لقاء مع الأستاذ توفيق، والأستاذ مفتاح، والأستاذ كيليطو). يضاف إلى هذا كله أن الجمعية حاولت متابعة الإنتاج الفلسفي المغربي، بل والإنتاج الفكري العام في المغرب، فعقدت جلسات لقراءة ومناقشة المؤلفات الصادرة بحضور مؤلفيها، وهي جلسات لقيت بدورها صدى وكان يحضرها جمهور كبير من المهتمين بالفلسفة وبالإنتاج الفكري بصفة عامة. وستستمر الجمعية في نشاطاتها هذه حيث ستنظم باشتراك مع جامعة القاضي عياض بمراكش بمناسبة السنة الدولية لابن رشد ندوة دولية حول فيلسوف مراكش وقرطبة تأمل الجمعية أن يشارك فيها باحثون من المغرب ومن جهات مختلفة من العالم. واليوم، دعما لكل هذه الأنشطة، تصدر الجمعية الفلسفية المغربية العدد الأول من مجلتها "مدارات فلسفية"، وذلك لتعميق التواصل بين الباحثين المغاربة في هذا المجال من جهة، ثم بينهم وبين جمهور المتخصصين والمهتمين من جهة أخرى، أملين أن تحظى هذه المجلة بالدعم المادي والمعنوي الذي يمكنها من الاستمرار في أداء رسالتها في خدمة الفلسفة والفكر في هذا البلد الذي هو بحاجة إلى تنمية فكرية بقدر ما هو في حاجة إلى تنمية اقتصادية واجتماعية. يضم العدد الأول من مجلة "مدارات فلسفية" أبحاثا يعكس البعض منها أعمال الندوات وجلسات القراءة التي نظمتها منذ تأسيسها، علما بأن تعطل المجلة في الصدور دفع بعض الزملاء إلى نشر أبحاثهم في منابر أخرى. ونحن عازمون في الجمعية الفلسفية المغربية على أن نجعل صدور مجلتنا منتظما حتى نتمكن بفضلها من تحفيز المزيد من النشاط الفكري الفلسفي في المغرب، إلى جانب منابر فكرية أخرى لن نتردد في التعاون معها كلما سنحت الفرصة الموضوعية، ولذلك فإننا نحث المشتغلين بالفلسفة والمهتمين بها إلى دعم هذا المنبر الفكري بدراساتهم وأبحاثهم. لن يفوت الجمعية الفلسفية المغربية أن تؤكد أن نشاطها كان استمرارا وتجديدا لجمعية الفلسفة بالمغرب التي أسسها المرحوم محمد عزيز الحبابي في الستينات من هذا القرن، مثلما أن مجلتنا هذه متابعة لما كانت قد بدأته مجلة "دراسات فلسفية وأدبية" ثم "تكامل أصناف المعرفة" اللتان كان يشرف على إصدارهما الأستاذ الحبابي نفسه. تهدف هذه المجلة إلى أداء رسالة، آملة أن تجد في الوسط الفكري المغربي القبول الذي يشجعها على الاستمرار فيما تهدف إليه، وآملة كذلك بمدها جميع الفاعلين في المجال الفلسفي بالعون الذي يجعلها قادرة على أن تجعل الفكر المغربي يواكب مظاهر التطور ويستجيب استجابة موفقة لمتطلبات وتحديات الألفية الثالثة.
هيئة التحرير
|
||||
|
||||
|
||||