|
|
|||
|
|
|||
تخطو مجلة "مدارات فلسفية" بصدور هذا العدد خطوتها الثانية. ولا يبدو في البداية أن الانتقال من خطوة إلى أخرى أمر هين بالنظر إلى أن ذلك يستند إلى ثقة تتزايد مع التقدم في الإنجاز. نطمح بإصدار هذه المجلة، كما أكدنا ذلك في تقديم عددها الأول، إلى تطوير مجال التواصل والتحاور بين الباحثين في ميدان الفلسفة في المغرب، ثم بينهم وبين باحثين من آفاق أخرى. ونطمح كذلك إلى أن تكون هذه المجلة منبرا يتمكن من خلاله البحث الفلسفي في المغرب من بلورة تفكير حول محاور فلسفية أساسية في تاريخ الفلسفة وفي راهنها، علما بأن المساهمة في تنمية الفكر الفلسفي وحثه على تناول القضايا الأساسية في عالمنا المعاصر هي، في الوقت ذاته، مساهمة في التنمية الثقافية التي نشعر أن بلدا مثل المغرب في حاجة إليها. كان أملنا، منذ إصدار العدد الأول، أن تلقي هذه المجلة الاهتمام والتشجيع من المشتغلين بالفلسفة خاصة والمشتغلين بالبحث بصفة عامة. وقد وجدنا بعض ما كنا نأمل الوصول إليه في الترحيب الذي لقيه العدد الأول وفي الإقبال عليه من طرف المشتغلين بالفلسفة أو المتابعين لنشاط الفكر الفلسفي في هذا البلد. لقد خطونا خطوة أولى فأشعرنا الإقبال الذي لقيه العدد الأول بضرورة الإقدام على خطوة ثانية سنتلوها خطوات أخرى إستنادا إلى دعم كل من يهمه أمر الفلسفة ويهمه أمر التنمية الثقافية في بلدنا. عكس العدد الأول نشاطات الجمعية الفلسفية المغربية خلال المدة التي سبقت صدورها. وبين العدد الأول وهذا العدد نظمت الجمعية بين 12 و15 دجنبر 1998 بمراكش ندوة حول "الأفق الكوني لفكر ابن رشد" بمناسبة الذكرى المئوية الثامنة لوفاته، بتعاون مع جامعة القاضي عياض، وهي ندوة شارك فيها باحثون مهتمون بهذا الموضوع من المغرب ومن بلدان عربية أخرى، كما شارك فيها باحثون أوربيون وأمريكيون، فكانت بذلك فرصة للتحاور بين الرشديين حول أعمال هذا الفيلسوف الكبير الذي يعتبر بحق حسب آثاره وتأثراته وتأثيراته مكانا مشتركا للقاء بين ثقافتين. وستعمل الجمعية الفلسفية المغربية على نشر أعمال الندوة في كتاب نأمل أن يكون زمن إنجازه قريبا. نأمل انطلاقا من هذا العدد أن نتمكن من العمل حسب محاور سنعلن عنها في أعداد المجلة، علما بأن بعض هذه المحاور قد يكون من نتاج أنشطة الجمعية والندوات التي تنظمها. ويضم هذا العدد مجموعة من الدراسات التي تتمحور حول موضوعين: الأول حول المرجعية الفلسفية للحداثة، والثاني حول فكر الفيلسوف الراحل جيل دولوز، وهو حصيلة ندوة نظمتها الجمعية الفلسفية المغربية المعهد بالدار البيضاء يوم 25 أبريل 1998، بتعاون مع المعهد الفرنسي بالدار البيضاء ومؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والإنسانية. يضم هذا العدد مجموعة من الدراسات الأخرى لنرمز بذلك إلى انفتاح المجلة بالإضافة إلى المحاور التي ستقترحها على كل الموضوعات التي ينشغل بها المشتغلون في الفلسفة وفي العلوم الإنسانية عموما. وهذا ما يدفعنا بهذه المناسبة إلى دعوة كل الباحثين في مجال الفلسفة والعلوم الإنسانية الوثيقة الصلة بها إلى المساهمة في أعدادها اللاحقة، لأننا نأمل من ذلك أن نفسح المجال لكل الطاقات الفلسفية ذات الاهتمامات المختلفة لإغناء الفكر الفلسفي في مجتمعنا بما هي مؤهلة له ومنشغلة به. إننا إذ نعتز بما لقيه العدد الأول من مجلة "مدارات فلسفية" من ترحاب وإقبال، وبما توصلنا به من بحوث يرغب أصحابها في نشرها في هذه المجلة، نعبر من جديد عن أملنا في أن تلقى خطوتنا الثانية من الترحيب والإقبال ما لقيته خطوتنا الأولى. كما نأمل بصدور عددنا الثاني هذا أن تزداد ثقة الباحثين في الفلسفة بأن هذا المنبر سيكون مجالا لإغناء الفكر الفلسفي وللتواصل بين الباحثين في هذا المجال. هيئة التحرير
|
||||
|
||||
|
||||