|
|
|||
|
|
|||
سعت مجلة مدارات فلسفية منذ ظهورها إلى اجتذاب أكبر عدد ممكن من الأقلام التي تكتب أو تُترجم في مجال الفلسفة، وذلك محاولة منها لكي توحد الجهود المبذولة لنشر الفكر الفلسفي وتطويره. نستطيع القول، رغم قلة الأعداد الصادرة حتى الآن من المجلة، إن قدرا من بلوغ الهدف الذي سعينا إليه قد تحقق. والمظهر الذال على ذلك هو ما نتوصل به من أبحاث عديدة يرغب أصحابها في نشرها بهذا المنبر الفلسفي. المجلة مفتوحة على كل آفاق الفكر الفلسفي، وهذا ما نحاول أن نعكسه عبر المحاور التي تظهر في كل عدد والتي تتحكم جزئيا في نظام نشر الأبحاث التي نتوصل بها. وكما نرجو أن يلاحظ متتبعو مدارات فلسفية، فإن هذه المحاور تتشكل من الكتابة والترجمة في الوقت ذاته. فغايتنا عند تخصيص محور لفيلسوف أو لاتجاه فلسفي هي التعريف بنصوصه وتقديم دراسات عنه في نفس الوقت. وقد تضمن العدد السابق، كما يتضمن العدد الحالي بالإضافة إلى النصوص المتعلقة بالمحاور، ترجمة لبعض دروس السربون التي تعلقت ببعض الفلاسفة والتي قام بإلقائها أساتذة ومؤرخون بارزون للفلسفة. فلعل نشر هذه الدروس باللغة العربية يكون له دور توصيل مثل هذه المعرفة والحفز على الاقتداء بها في إنتاجنا الفلسفي والجامعي. هناك، كما قد يلاحظ المتتبع لمجلتنا، انفتاحات عديدة ضمن المحاور. فهي، أولا، تهم الفلسفة الغربية كما تهم الفلسفة الإسلامية. وضمن الفلاسفة الغربية، فإن المحاور منفتحة على كل الاتجاهات الفلسفية ومن كل البلاد التي يكون بها فكر فلسفي نتوسم أن يستفيد منه واقع الفلسفة عندنا. هناك أيضا انفتاح على مساهمات تأتينا من زملائنا في الجامعات العربية الأخرى أو من غيرها من الجامعات، وقد عملنا على نشر واحد منها، على الأقل، في كل عدد من أعداد المجلة. وهناك انفتاح أيضا على كل الأقلام التي قد يكون ما ينشر لبعضها هو أول نشر، فتكون بذلك المجلة منبرا لحفز الكثيرين على الكتابة الفلسفية أو على ترجمة نصوص في هذا المجال أو العمل على التعريف ببعض شخصياته واتجاهاته. إذا انتبهنا إلى العدد الحالي وجدنا أنه يجسد الأهداف التي تحدثنا عنها. فهو يشمل محورا حول الفلسفة الغربية وآخر حول الفكر الإسلامي، وهما محوران تقليديان في المجلة أصبحا إطارين لتقديم دراسات في تاريخ الفكر الفلسفي كتابة وترجمة. أما فيلسوف العدد فهو الفرنسي بول ريكور P.Ricoeur الذي لا تخفى على أحد من المهتمين بالفلسفة المعاصرة أهمية إسهاماته. يضم هذا العدد أيضا مقالات عن التسامح، وهي عدا المقال الأول منها، مأخوذة من الأبحاث التي قُدمت في ندوة الفلسفة والتسامح التي سبق للجمعية أن نظمتها بالاشتراك مع المعهد الدولي للفلسفة. وقد رأينا نشرها باللغة الأصلية لها. يضم هذا العدد أيضا متابعات لندوات فلسفية. كما يحتوي على بلاغ أصدرته الجمعية الفلسفية المغربية حول عودة الفلسفة إلى الجامعة. وقد كانت هذه العودة التي نراها استعادة للوضع الطبيعي موضوعا مستمرا يشغل أعضاء الجمعية ويوجه تحركاته. ولا بأس من القول إن مكتب الجمعية سعى منذ تأسيسها إلى عقد كل الاتصالات المطلوبة من أجل تحقيق هذا الهدف. وقد تم الاتصال بالمسؤولين، ومنهم وزراء التعليم العالي، لبيان عدالة مطلب عودة الفلسفة وللتدليل على ضرورة حضورها في الثقافة الجامعية المغربية. والعودة هنا تعني توسيع مجال حضور الفلسفة دون حصره في جامعتين، وهو الأمر الذي نظن أنه سيخدم تطور الفكر الفلسفي خاصة والفكر والثقافة بصفة عامة، فهنيئا للفكر المغربي بهذه العودة التي أعادت إليه التوازن. وفي انتظار انفتاحات أخرى، فإن المجلة ترحب بكل المساهمات الجادة كتابة وترجمة. هيئة التحرير
|
||||
|
||||
|
||||